الشيخ علي آل محسن

22

كشف الحقائق

وهذان الأمران ربما يسرا له السبيل للتحقق من صحة رواياته . كتاب الكافي فيه الصحيح والضعيف إن علماء الشيعة الإمامية لم يعطوا كتاب الكافي ولا غيره من كتب الحديث تلك المنزلة التي أعطاها علماء أهل السنة إلى صحيحي البخاري ومسلم ، الذين أجمعوا على صحة كل ما فيهما من أحاديث ، وحكموا بأنها صادرة من النبي صلى الله عليه وآله قطعا . وإنما حكم علماء الإمامية بأن ما في الكافي من الأحاديث ، منه الصحيح المعتبر ، ومنه الضعيف الذي لا يحتج به ولا يعول عليه . قال المحقق السيد الخوئي أعلى الله مقامه : لم تثبت صحة جميع روايات الكافي ، بل لا شك في أن بعضها ضعيفة ، بل إن بعضها يطمأن بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام ( 1 ) . وقال السيد محمد المجاهد قدس سره ( ت 1242 ه‍ ) : الذي عليه محققو أصحابنا عدم حجية ما ذكره الكليني ، ولهذا لم يعتمدوا على كل رواية مروية في الكافي ، بل شاع بين المتأخرين تضعيف كثير من الأخبار المروية فيه سندا . . . وقد اتفق لجماعة من القدماء كالمفيد وابن زهرة وابن إدريس والشيخ والصدوق الطعن في بعض أخبار الكافي . . . وقد ذكرت عباراتهم في الوسائل ( 2 ) . وبهذا يتضح أن علماء الإمامية وقفوا من كتاب الكافي موقفا معتدلا ، لم يجنحوا فيه إلى طرف الإفراط بتصحيح كل أحاديثه ، فيساووه بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولم يميلوا إلى جانب التفريط بإسقاطه عن الحجية والاعتبار فيبخسوه حقه .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 / 92 . ( 2 ) مفاتيح الأصول ، ص 334 .